حرامي الجديان.. قصة قصيرة بقلم عنتر العايق من مجلة واحة الشعراء
حرامي الجديان ... !!
================
زمان كان عندنا في البلد حرامي يسرق
الجديان ( ذكور الماعز )
و كان لا يسرق الا نوع معين من الجديان
و هو الجديان الضحيه او جديان الندر
ما يطلق عليه السايبه التي لا تربط ولا
تحبس مطلوقه دايما ياكل ما يريد حتي
و لو كان علي طبلية اصحاب الدار مسموح
له يرفع غطا الحله وياكل ما بها .
عشان كده بتكون جديان رباية عز
و عنيها مليانه لذلك تكون هادئه لا تنطح
و لا تعيط وغالبا ما تلعب مع الاطفال
في الشوارع.
نعود إلي صاحبنا حرامي الجديان فكان لا
يسرق الا هذا النوع من الجديان.
كيف و متي يسرقهم ؟!
لا احد يعرف.
و لكن كل اهل البلد يعرفون انه هو اللي
بيسرق الجديان. ولا احد يقدر يقول
عليه حرامي جديان لانه كان من عيله
كبيره وناس كويسين بس هو الفرع
الاعوج في العيله علاوة علي ذلك انه
كان ضخم الجثه وكان يمشي حافيا لانه
لا يجد حذاء يدخل في قدمه فكان
طول قدمه على الأرض اطول من نصف
متر وطول اصبع القدم حوالي عشرين سنتي يعني شبر تقريبا عندما تراه ماشيا
تقول انه من العماليق.
فكان لا يتجرأ احد ان يقول عليه اي
كلمه سواء بالتصريح او التلميح .
عندما يضيع احد الجديان يرسل صاحب
الجدي اولاده يسألون الجيران في المنطقة
المجاوره لهم فاذا لم يجدوه يرسل احد
اولاده لكي يحضر المنادي.
من هو المنادي ؟!
هو احد الاشخاص الذي ينادي علي الاشياء
الضايعه في البلد.
و كان المنادي في ذلك الوقت هو عم الحج
عبده وكان رجلا مسنا تجاوز السبعين من
العمر و لكن كان صوته قويا و قوي الجثه
تراه و هو يعمل كأنه في ريعان الشباب.
كان يعمل في تنظيف جامع القريه ويملأ
خزان المياه من البئر ثم يعمل مؤزن في
مواعيد الصلاه.
كان يأخذ نص ريال من صاحب الجدي الضائع
و يأخذ اوصاف الجدي ويلف في القريه بهذا
النداء الذي تسمعه من مسافة كيلو متر تقريبا
بدون ميكروفون :
( الله يا ولاد الحلال. جدي اسود و فيه
بقعه بيضا ضايع و حلاوته نص ريال)
و كان عندما يقترب من بيت حرامي الجديان يخفض صوته قليلا و يسرع الخطي في كل
مره و كالعاده يكون حرامي الجديان قاعد قدام بيته
ويسأل الحج عبده :
( ايه اللي ضايع يا حج عبده ؟
و يرد الحج عبده :
( جدي اسود و فيه بقعه بيضا و حلاوته
نص ريال)
يرد حرامي الجديان قائلا :
( هتلاقيه انشاءالله )
و كالعاده يلف الحج عبده حتي يكمل الدائره
و يعود الي بيت صاحب الجدي ليقول له :
( الله يخلف عليك بالحلال) و يذهب.
و في مره كنا انا و صديقي نجلس علي عتبة
الجامع نذاكر كالعاده تحت عمود النور و كان
صديقي في تالته ثانوي علمي علوم و كنت
انا في تالته ثانوي ادبي و كالعاده كنا نذاكر
خمس دقائق و نحكي خمس ساعات و الماره
تدعوا لنا بالنجاح.
صديقي يعمل الان خبير جيولوجي في شركة
بترول أمريكية و راكب عربيه هامر و بياخد
مرتبه بالدولار وانا الان احكي لكم الحكايه.
نعود الي حكايتنا سألنا انا وصديقي سؤالا
به خبث :
( مفيش مره تلف و ترجع و معاك الجدي الضائع يا عم الحج عبده ؟! )
رد الحج عبده قائلا :
بص يا ولد دي بلد
ماشيه بالاشاره
تكره التصريح و القول الصريح
و تحب الكنايه و الاستعاره
بتسمي الاختلاس فهلوه
و السرقه تسميها شطاره
الكل عارف حرامي الجديان
والكل ساكت يا ميت خساره
الكل عارف حرامي الجديان
هل حد قادر يتكلم ؟!
الكل عارف اللي قتل
و اللي سرق و اللي نهب
هل حد قادر يتظلم ؟!
الكل عارف اللي باع
و اللي فرط و اللي خان
هل حد قادر يتكلم ؟!
الكل مغروز في صدره خنجر
هل حد قادر يتوجع ويتألم ؟!
آه يا بلد فيكي علي
كل المستويات ولد
حرامي جديان
و حرامي لبد
آه يا بلد عاوزه ولد
إبن حلال مفتري
يدي كل واحد حقه
إبن حلال مفتري
محدش يقدر يمده
إبن حلال مفتري
محدش يقدر يهده.
=====================
حرامي الجديان.
بقلم / عنتر العايق.

عاشت الأيادي وحسن الاختيار
ردحذف